مقال يناقش الفكرة الشائعة بأن الوظيفة “عبودية”، موضحًا أهمية الوظائف في بناء المهارات والخبرات، ودورها الأساسي حتى في نجاح رواد الأعمال وأصحاب المشاريع.

قد تكون فكرت، في مرحلة من المراحل، أن تستقيل وتبدأ مشروعك الخاص بعدما سمعت زميلك يقول لك أن الوظيفة "استعباد"، مبررًا طموحه بأن يكون رائد أعمال، بروحٍ حرة لا يحدها الطموح.
لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن الاستغناء عن الوظائف، إذ لنفترض أنك أسست مشروعًا تجاريًا، مشروعك أيضًا يحتاج إلى موظفين ينجزون مختلف الوظائف فيه، إنها عملية، وهذا ما يجعل الوظائف أدوارًا حيوية لا تكتمل بها الأعمال، أنت من الضرورة بمكان أن تبدأ كموظف لتكون رائد أعمال ناجح؛ لأن الوظيفة ستكسبك مهارات لن تستطيع اكتسابها من مشروعك ولوحدك، وستتيح لك الاحتكاك بشريحة واسعة من الخبرات في مجالات قد لا تتوفر في مجال عمل مشروعك، إضافة إلى شبكة التعارف الواسعة التي هي أكبر وأهم الموارد على الإطلاق في مجال العمل.
ولو عُدنا خطوة للوراء .. فما مدى واقعية ما قاله العقّاد بأن الوظيفة عبودية؟ وهل رائد العمل بعد توسع مشاريعه وأعماله سيكون حُراً طليقاً كما يزعم البعض أم أنه سيكون مُلزماً بوقت دوام ثابت وبجدول أعمال مزدحم وطلبات لتلبيتها ودفع رواتب موظفين ومستثمرين يطالبون بنسبة من الأرباح بشكل متواصل، وكلما توسعت الشركة زادت الأعمال والمهام المطلوبة؟
إن مثل هذه الأفكار تحبط العزيمة وتقتل الإبداع والإبتكار في بيئة العمل؛ ما يؤثر سلباً على مستوى الفعالية والكفاءة وبالتالي تضعف جودة الإنتاجية. اقبل بذلك العرض الوظيفي الذي تفكر به مؤخرًا، أو ابدأ مشروعك الخاص، أو كلاهما معًا إن أردت، هي رحلتك وأنتَ ملّاحها!
إننا في أمس الحاجة إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم والأفكار التي تسبح عكس التيار، وإعادة غرس الثقة في الشباب والأجيال القادمة حتى يقوموا بأعمالهم الوظيفية على أكمل وجه.
كتبه